الياس شوفاني
282
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
كما نشطت في هذه الفترة الجمعيات الأثرية التي عنيت بالدراسات التوراتية ، وخصوصا بما سمي « علم الآثار التوراتي » . وإذ كان علم الآثار هو السمة العلنية لهذه الجمعيات والمؤسسات التي أنشأتها ، فقد انطوت على أغراض سياسية - عسكرية . وأول هذه المؤسسات كان صندوق استكشاف فلسطين ، الذي تأسس سنة 1865 م ، على يد الإنكليز وهدفه المعلن « البحث في الآثار والجغرافيا والجيولوجيا والتاريخ الطبيعي لفلسطين . » وعندما أصدر هذا الصندوق العدد الأول من مجلته ( 1869 م ) كتب على غلافه « جمعية من أجل البحث الدقيق والمنظم في الآثار والطوبوغرافيا والجيولوجيا والجغرافيا الطبيعية والتاريخ الطبيعي وعادات وتقاليد الأرض المقدسة لغاية التوضيح التوراتي » . وقد وضع هذا الصندوق أول خريطة ( كيتشنر ) لفلسطين ( غربي الأردن ) ، قائمة على أعمال المساحة ، وذلك قبل أن يبدأ بالحفر في القدس والمواقع الأثرية الأخرى . وفي سنة 1870 م تأسست جمعية استكشاف فلسطين الأميركية ، التي وجهت عند قيامها نداء « إلى الضمير الديني ، مسيحيا كان أم يهوديا ، من أجل البرهنة على صحة الكتاب المقدس . » لكن هذه الجمعية لم تعمّر طويلا ، إذ توقفت سنة ( 1881 م ) ، وحلت محلها ( 1900 م ) المدرسة الأميركية للأبحاث الشرقية في القدس . وكان الأسطول الأميركي قد أرسل بعثة برئاسة الضابط في البحرية ، وليام ف . لينش ، لدراسة البحر الميت وشرقي الأردن . وتجدر الإشارة إلى أن جمعية استكشاف فلسطين الأميركية ركزت نشاطها في شرقي الأردن ، قبل أن تتوقف عنه تماما . وفي سنة 1870 م ، أنشئت جمعية بريطانية أخرى هي جمعية الآثار التوراتية . وأقام الفرنسيون ( الرهبان الدومينيكان ) المدرسة الفرنسية للدراسات التوراتية ( 1890 م ) . كما أنشأ الألمان جمعيتين : الجمعية الألمانية للأبحاث الفلسطينية ( 1877 م ) ، والجمعية الألمانية للدراسات الشرقية ( 1897 م ) . وفي الثلاثينات من القرن التاسع عشر ، عندما بدأ استعمال السفن البخارية ، تأسست للمرة الأولى خدمات نقل بحري ثابتة بين فلسطين وأوروبا . وفي سنة 1837 م ، حصلت النمسا وفرنسا على تصاريح لإقامة خدمات بريدية في المدن الرئيسية في بلاد الشام . وفي سنة 1865 م أقيمت خدمات تلغرافية بين المدن الفلسطينية وإستنبول وأوروبا . وفي سنة 1868 م عبد الطريق بين يافا والقدس ، وفي سنة 1881 م بين القدس وكل من الخليل ونابلس . وساعدت وسائل الاتصال والمواصلات على إنعاش حركة السياح والحجاج والرحالة إلى البلاد . ووصل عدد سكان فلسطين في بداية الثمانينات من القرن التاسع عشر نحو 000 ، 450 نسمة ، بعد